أدوات التسويق السياحي الجديدة تتجه للأفراد وليس الأسواق

كتبت- نيفين عبد الهادي

 أصبح واقع السياحة بصورته العامة يتطلب قراءة مختلفة عن تلك القراءات النمطية والتقليدية ليس فقط لظروف المرحلة وتغيّراتها، إنما أيضا لاختلاف أدوات التسويق والترويج التي بات يحاصرها واقع لا يجيد قراءته سوى من يتمتع بقدرات حديثة من الفكر السياحي، ولغة متطوّرة تتمتع بالقبول العربي والعالمي لإقناع الأسواق المصدّرة للسياحة ليكون الأردن مقصد مواطنيها.

تفاصيل هامة وملحّة يدافع عن ضرورتها كل من يدرك أهمية تغيير اتجاهات بوصلة العمل السياحي وتحديدا الجانب التسويقي فيه، كون العمل به لم يعد ترفا إنما حاجة، في حال رغبنا بعودة الألق السياحي للأردن والذي تراجع لدرجات مقلقة نتيجة لظروف المنطقة المضطربة أمنيا وسياسيا، فجعل من المهمة أصعب ومن العمل أكثر مشقّة، فالعودة إلى أي شيء غير ممكن في ظل واقع الحال فحتمية التغيير هي أبرز أساسيات القرار السياحي القادم.

صانع القرار السياحي بطبيعة الحال يدرك جيدا أن التجديد وتغيير منهجيات عمله باتت ضرورة، في ظل الأزمة التي يعيشها القطاع من جانب وفي ظل استمرار الاضطرابات التي تعيشها المنطقة من حولنا، الأمر الذي جعل من مبدأ التسويق السياحي يختلف برمته من سياحة الأسواق إلى سياحة الأفراد وهذا النمط الجديد الذي يتم التعامل به، من أصعب أشكال التسويق السياحي إلى جانب كلفته المرتفعة، ذلك ان خطابك التسويقي لا يتوجه لسوق سياحي في دولة إنما لمواطني هذه الدولة وكأنك تخاطب كلا منهم على حدة.

كما تبرز بين أسطر الأجندة السياحية اليوم آليات الحجز الحديثة والتي أكدت دراسات دولية أنها أصبحت بالغالب تتجه للحجز الالكتروني وهو ما أخذ المرتبة الأولى بين أنواع الحجز المختلفة، إضافة إلى حجز الأفراد بشكل شخصي وليس عن طريق المجموعات الأمر الذي يؤكد أهمية التسويق السياحي للأفراد وليس للأسواق. 

 وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول طبيعة متغيرات المشهد السياحي في جانبه التسويقي، ومدى سعي الماكينة السياحية المحلية للسير بالاتجاهات الجديدة لهذه المنهجيات، أكد وزير السياحة والآثار نايف الفايز أن ما يتم التركيز عليه في برامج الوزارة وهيئة تنشيط السياحة مؤخرا يتجه نحو سياحة الأفراد وليس الأسواق، وهذا يتطلب جهدا مضاعفا وآليات بكلف عالية ومنهجيات مختلفة تماما عن ما هو متبع سابقا.

واعتبر الفايز أن هذه المنهجية في التسويق باتت ضرورة في غالبية الأسواق بما فيها العربية، فنحن نبحث عن أماكن تجمع المواطنين في كل دولة، وأكثر وسائل الإعلام متابعة واكثر وسائط النقل استخداما، وأكثر المولات رواجا لنشر الإعلانات عن المنتج الأردني السياحي بها، والبروشورات، ليس هذا فحسب ولكن أيضا نعمل على البحث في أكثر وسائل الحجز التي يستخدمها مواطنو هذه الدول لنكون حاضرين بها، مشددا على أن كل سوق نصل لها للتسويق يسبقه عشرات الدراسات والأبحاث حتى نتمكّن من تقديم رسالتنا السياحية بصورة نموذجية تتناسب وطبيعته، علما بأن هذا الأمر يتطلب إمكانيات ضخمة ولكن علينا القيام بها للخروج من أزمة القطاع التي تجاوزت مدتها توقعاتنا .

ولا يختلف اثنان على أن مسؤولية التسويق السياحي تقع على كاهل القطاع الخاص كما العام، فلا بد لكافة الفعاليات السياحية من المساهمة في هذه الرسالة الوطنية، في ظل تغيّر أبجدياتها، حتى نصل إلى حالة تناغم حقيقية بين الفعل السياحي بشكل عام والذي سيبقى يراوح مكانه على حافة التقدم والإنجاز ما لم يتعاون الجميع ليخرج القطاع من أزمته.

©2014 Developed by Actinium For Web Solutions. All rights reserved