الأزرق: أماكن أثرية مجهولة تجذب سياحة المباني الغامضة
3.-28mn_lmsdr29

حسان التميمي

الزرقاء- مازالت بعض الأماكن الأثرية في الأزرق وتحديداً الأبنية الغامضة، والمصائد التاريخية التي يبلغ طول بعضها أكثر من ستة كيلومترات، إضافة إلى المستحاثات التي تعود إلى العصر الطباشيري أي ما قبل 70 مليون عام، لغزا محيراً لعلماء الآثار، وفقاً لعالم الآثار أستاذ علم التراث في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب.

وقال وهيب، الذي يقود بحثا علميا مدعوما من الجامعة لتوثيق الموروث الثقافي وتطوير أنواع جديدة من السياحة في الأزرق، سيما سياحة المباني الغامضة.

وأضاف، أن المباني الأثرية الغامضة متواجدة بكثرة في الأزرق وجوارها، والتي تحفز العلماء والمتخصصين والخبراء والسياح والهواة لزيارتها  والاطلاع على معالمها ورموزها الكثيرة، ومحاولة تفسير أسرار غموضها عبر التاريخ  ومدى ارتباطها بعوالم أخرى مثل الأبنية الدائرية التي يبلغ  قطر بعضها نصف كيلومتر، وكذلك الجدران الغامضة التي يبلغ طول بعضها 150 كيلومترا.

وقال إن هذه الأبنية ما زالت غامضة وأسباب بنائها غير معروفة، وهي تعود لحضارات ما قبل الميلاد، موضحا أنها أبنية على شكل دوائر وجدران ولها ملحقات عدة.

واضاف أن عالم الآثار الأميركي ديفيد كينيدي، اهتم بدراسة هذه الابنية، واستخدم برامج الأقمار الاصطناعية لكي يأخذ لقطات تفصيلية، إذ لا يمكن رؤيتها بوضوح إلا من الطائرة أو القمر الاصطناعي، إلا أنها دراسة غير كافية وقد لا تساعد في عملية كشف ماهيتها.

وبين وهيب، أن الكشف عن ماهية هذه الأبنية يحتاج إلى  تفسير غير تقليدي، ويتطلب دراسات معمقة للإمساك بأطراف الخيوط، والتي قد يتم تحليلها من خلال معتقدات الحضارات التي استوطنت المنطقة.

وأكد وهيب أن الاردن يمتلك اكبر مصائد العالم التاريخية، وهي موجودة في الأزرق ومناطق البادية، وأن بعض جدران هذه المصائد التي تشكل لغزاً، يبلغ طوله أكثر من ستة كيلومترات.

وقال إن هذه المصائد تم بناؤها عبر تاريخ الحضارات، لصيد الحيوانات التي كانت تعيش بكثرة في منطقة الأزرق، وهي مبنية على شكل الرقم 8 بانعراج إلى أن يضيق في الزاوية، مبينا أن الرسوم على جدران قصير عمرة مثلت عملية الصيد في الفترة الإسلامية حيث كانت عملية الصيد تتم ليلاً باستخدام المشاعل لطرد الحيوانات باتجاه هذه المصائد.

وأضاف، أن نتائج البحث العلمي الجارية في الأزرق وجوارها، أظهرت عظام الماموث الضخم، وهو من سلالة الفيلة، وكذلك الديناصورات التي عثر على بعض أسنانها في المنطقة الممتدة ما بين الزرقاء والازرق، اضافة الى العثور سابقا على عظام أضخم طائر زاحف في العالم  والذي يبلغ عرض جناحيه 12 متراً، وطوله 10 أمتار، ويعتقد أنه عاش في العصر الكريستاسي "الطباشيري"، اي قبل سبعين مليون عام.

وقال وهيب، إن الازرق تنفرد عن مناطق البادية الاردنية، بامتلاكها العديد من المواقع الطبيعية والتراثية المتميزة لكن الجديد في الازرق والذي توافق عليه الباحثون والمثقفون وأبناء الأزرق هو النوع الجديد المسمى سياحة الاماكن الغامضة، التي اصبحت تجذب الزوار العرب والاجانب محاولين الوقوف على أسرار غموضها وفك رموزها المحيرة للعلماء والخبراء.

وأضاف، أنه ولأجل ذلك، نظمت الجامعة الهاشمية بالتعاون مع جامعة آل البيت وبلدية الأزرق وجمعية التنمية الطلابية و الشبابية ومهرجان الأزرق الثقافي ورشة علمية في الأزرق في مركز الزوار تحت عنوان "سياحة الأبنية الغامضة وسبل تطويرها" أقيمت على هامش مؤتمر الموقر بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والدارسين.

وأشار رئيس بلدية الازرق بهجت أبو لطيف، الى ضرورة تسليط الضوء على أنواع جديدة للسياحة في الازرق وخاصة سياحة المباني الغامضة.

وأكد الوزير الأسبق طه الهباهبة، الذي رعى أعمال الورشة، على ضرورة الافادة من المواقع والأماكن التراثية في الأزرق ذات الجدوى الاقتصادية والمعرفية وتفعيل مساهمتها في رفد وتطوير اقتصاديات السياحة في الأزرق والبادية الاردنية، لافتا إلى أن الازرق تمتلك كنوزا عديدة من المواقع والاماكن التراثية ذات الاهمية العالمية.

واكد مدير مهرجان الازرق للثقافة والفنون شكيب الشومري أن الاهتمام المتزايد بالأزرق لما فيها من عناصر جاذبة للتعرف على كنوزها التراثية واهميتها عبر التاريخ وأشار الى ان مهرجان الازرق القادم سيعقد ملتقى خاصا بالأبنية الغامضة وسبل الافادة منها بالتعاون مع الجامعة الهاشمية.

وأوصى المشاركون بإصدار نشرة تعريفية بالمباني الغامضة في الازرق وتسهيل حركة الزوار الى الاماكن الغامضة (سيصار الى ترويج بعضها قريبا) بعد تحديدها وربطها مع قلعة الازرق والقصور المجاورة والتحضير لعقد مؤتمر الأزرق والهاشميون في دورته الرابعة لتنمية اقتصاديات السياحة في الأزرق.

©2014 Developed by Actinium For Web Solutions. All rights reserved